الشوكاني
95
نيل الأوطار
طبيبا فقطع منه عرقا ثم كواه رواه أحمد ومسلم . وعن جابر أيضا : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كوى سعد بن معاذ في أكحله مرتين رواه ابن ماجة ومسلم بمعناه . وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كوى أسعد بن زرارة من الشوكة رواه الترمذي وقال : حديث حسن غريب . وعن المغيرة بن شعبة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : من اكتوى أو استرقى فقد برئ من التوكل رواه أحمد وابن ماجة والترمذي وصححه . وعناب عباس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : الشفاء في ثلاثة : في شرطة محجم ، أو شربة عسل ، أو كية بنار ، وأنهى أمتي عن الكي رواه أحمد والبخاري وابن ماجة . وعن عمران بن حصين : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن الكي فاكتوينا فما أفلحن ولا نجعن رواه الخمسة إلا النسائي وصححه الترمذي وقال : فما أفلحنا ولا أنجعنا . حديث أنس أخرجه الترمذي من طريق حميد بن مسعدة : حدثنا بريدة بن زريع ، أخبرنا معمر عن الزهري عن أنس وإسناده حسن كما قال . وحديث المغيرة صححه أيضا ابن حبان والحاكم . قوله : فقطع منه عرقا استدل بذلك على أن الطبيب يداوي بما ترجح عنده قال ابن رسلان : وقد اتفق الأطباء على أنه متى أمكن التداوي بالأخف لا ينتقل إلى ما فوقه ، فمتى أمكن التداوي بالغذاء لا ينتقل إلى الدواء ، ومتى أمكن بالبسيط لا يعدل إلى المركب ، ومتى أمكن بالدواء لا يعدل إلى الحجامة ، ومتى أمكن بالحجامة لا يعدل إلى قطع العرق . وقد روي ابن عدي في الكامل من حديث عبد الله بن جواد : قطع العروق مسقمة كما في الترمذي وابن ماجة ترك العشاء مهرمة ، وإنما كواه بعد القطع لينقطع الدم الخارج من العرق المقطوع . قوله : كوى سعد بن معاذ الكي هو أن يحمى حديد وبوضع على عضو معلول ليحرق ويحبس دمه ولا يخرج أو لينقطع العرق الذي خرج منه الدم . وقد جاء النهي عن الكي ، وجاءت الرخصة فيه والرخصة لسعد لبيان جوازه حيث لا يقدر الرجل أن يداوي العلة بدواء آخر ، وإنما ورد النهي حيث يقدر الرجل على أن يداوي العلة بدواء آخر لأن الكي فيه تعذيب بالنار ، ولا يجوز أن يعذب بالنار إلا رب النار وهو الله تعالى ، ولان الكي يبقى منه أثر فاحش ، وهذان نوعان من أنواع الكي الأربعة وهما : النهي عن الفعل وجوازه ، والثالث الثناء على من تركه كحديث السبعين ألفا الذين يدخلون الجنة وقد تقدم ، والرابع عدم محبته كحديث الصحيحين :